تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

148

تهذيب الأصول

بإتيانه متقرّباً إليه تعالى ، وهو لا يحصل إلّا بالجزم بأنّه عبادة . وبعبارة أوضح : أنّ العبادة متقوّمة بقصد التقرّب ، وفي الشبهات البدوية : إمّا أن يقصد ذات الشيء بلا قصد التقرّب ، أو ذات الشيء مع قصد التقرّب ، أو ذات الشيء مع احتمال التقرّب . والأوّل خلف ، والثاني ممتنع ؛ لأنّ القصد الحقيقي لا يتعلّق بالأمر المجهول المشكوك فيه ، والثالث غير مفيد ؛ لأنّ الإتيان باحتمال التقرّب غير الإتيان بقصده ، والذي يعتبر فيها قصده لا احتماله . والجواب : أنّ ذلك يرجع إلى اعتبار الجزم في النيّة ، ولا دليل على اعتباره ؛ لا من العقل ولا من النقل : أمّا الأوّل : فلأنّه لا يعقل أن يتجاوز الأمر عمّا تعلّق به ويبعث إلى غير ما تعلّق به ، والمفروض أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب ليس إلّا ذات العمل ونفس الفعل ، فشرطية أمر آخر يحتاج إلى دليل . وأمّا الثاني : فالدليل الوحيد هو الإجماع على أنّه يشترط في العبادات الإتيان بالعمل للَّه تعالى ، وأمّا العلم بأنّه عبادة والجزم في النيّة فليسا مصبّاً للإجماع . والحاصل : أنّ ما دلّ عليه ضرورة الفقه والمسلمين أنّه يشترط أن يأتي المكلّف بأعماله لوجه اللَّه ، وهو حاصل عند إتيانه بعنوان الاحتياط ؛ ضرورة أنّ داعي المحتاط في أعماله كلّها هو طلب رضاء اللَّه ومرضاته . الثاني : أنّ المطلوب في باب العبادات هو تحصيل عنوان الإطاعة والامتثال والانبعاث عن بعث المولى ؛ إذ لو أتاه بدواعٍ اخر لما أطاع وامتثل ؛ وإن أتى بمتعلّق الأمر . وعليه : فصدق هذا العنوان يتوقّف على العلم بالأمر حتّى ينبعث بأمره . وأمّا إذا احتمل وجود الأمر فهو غير منبعث عن بعث المولى ، بل